أحمد بن علي القلقشندي
477
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وإليه يعاد ؛ وليتناول معلومه الشاهد به الديوان المعمور هنيّا ميسّرا ، ولا يقف أمله عنده : فإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا . توقيع بنظر اللَّاذقيّة ( 1 ) ، كتب به للقاضي « برهان الدين » الأذرعيّ ؛ وهو : رسم بالأمر - أنفذه اللَّه في الآفاق ، وطوّق بمنّه وفواضل برّه الأعناق - أن يستقرّ المجلس السامي - حرس اللَّه مهجته ، وأهلك حسدته - في نظر اللاذقية المحروسة ، على عادة من تقدّمه وقاعدته ، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت : علما بأمانته المشهورة ، وكتابته الَّتي هي بين أهل الصّناعة مشكورة ، وخبرته الَّتي هي في المباشرات معروفة غير منكورة ، وكفايته المألوفة الموفورة ؛ فإنّه باشر الحسبة الشّريفة ونهى وأمر ، واتّبع في أحكامه ما أمر به « أمير المؤمنين عمر » ، وضبط أموال بيت المال بحسن نظره وميّز وثمّر . فليباشر هذه الوظيفة المباركة مباشرة على أجمل العادات ، ويسترفع مالها من الحسبانات ، ويوصّل إلى أرباب الاستحقاق ما لهم من الحقوقات ، على ما يشهد به الديوان المعمور في سائر الأوقات ؛ فإنّ هذه الوظيفة من أجلّ المباشرات ؛ وليتناول معلومه الشاهد به الديوان المعمور هنيّا ميسّرا على جاري العادة لمن تقدّمه في الفروع وسائر الجهات ، وليعتمد على تقوى اللَّه تعالى في سائر الحركات والسّكنات ؛ واللَّه تعالى يتولَّاه ، والاعتماد على الخط الكريم أعلاه . توقيع أيضا في المعنى : لا زالت صدقاته الشريفة تقيم لاتباع الحقّ برهانا ، وتسدي إلى كلّ أحد خيرا وإحسانا - أن يرتّب فلان ناظرا باللَّاذقيّة المحروسة وما هو مضاف إليها ،
--> ( 1 ) هي اليوم ميناء معروف على الساحل السوري شمالي طرابلس .